تحية طيبة وبعد..

إليك أنت يا من تنتظر الحياة أن تنتهي وأنت تطالع مصيرك الذي كتب لك أعلاه في اللوح المحفوظ غير مبالي بما يمكن أن يحدث، تخشي انقشاع الغمة وتحتمي بيأسك من رياح الشجاعة العاتية، وتتسائل أحياناً: هو اللوح المحفوظ محفوظ؟

تأخذ القرارات المصيرية فقط وانت تحت الدش، لا تنفك تفكر فيها، ولا تفعل شيء إزاء ذلك.

سلام عليك

 

تدعوه وتعاتبه كلما ضاقت بك السبل، كلما تفقدت الظلم والحرب والمرض، تقسو عليه أحياناً وتلوم عليه أحياناً أخرى لكنك لم تنكر وجوده، هكذا في المنتصف تقف بينك وبينه علاقة حب قديمة ودمعة نزلت في لحظة خشوع مر عليها سنون طويلة، بينك وبينه ذلك السؤال المُلح عن العدل الذي لا تجد له إجابة؛ لكنك تحبه، تحبه وتعاتبه ولا تفعل شيء تجاه الأمرين.

لست بملحد ولا بمؤمن..

سلام عليك

 

يا من تجلس هناك في تلك الغرفة تعمل وتعمل وتعمل، لا تتذمر ولا تتأفف، لا تشكرهم جزيل الشكر ولا تبتسم بعرض وجهك، تجلس هناك تنجز ما طلب منك لتذهب من حيث جئت لا ضرر ولا ضرار، لا تنتظر المعجزات ولا الزيادات وتتفهم الأعذار والتعريصات وتتجاوز عن المعسرات ولا تكتب الاستقالات، لا يهمك سوى كوباية الشاي وسجارة البريك ومرتب أول الشهر.

سلام عليك

 

لم تثر ولم تتأسف ولم تفوّض!، كنت تتمنى فقط أن يمشي الحال وممشيش فمشيت انت!

تركت كل الجدالات والحوارات وخد وهات، تجاهلت مشاريعهم وقوميتهم حتى سمعت عن صديق قديم راح في الرجلين زي اللي راحوا فابتلعت الظلم كمعتاد قلة الحيلة، وحافظت على دعاءك له مغلفاً باللوم -إياه- المتمثل في”ليه كدة يا رب!؟”..

توقد ذكراهم في قلبك وتدندن “يا حلو ياللي الدلال طبعك”.

دون انفعال ولا ارتباك، تبكي وحدك أحياناَ.

سلام عليك

 

في كل مرة تقرر فيها الانتحار ينتصر عليك جبنك وتحسب حساباتك العقيمة وتقدم رجل وتؤخر الأخرى وفي النهاية تسقط منك الرغبة ويظهر أمامك عجزك كشاب يافع تتعالى ضحكاته لا يبالي بما يجول في خاطرك فتحتضن خيبتك وتنسحب بعيداً غير قادر حتى على شرح الأسباب.. تنتظر قدوم العزيمة فلا تأتي، يتجاوزك الشعور بالذات، تنام ولا تفكر سوى في شيء واحد، المرة القادمة سأفعلها! حتماً سأفعلها.

سلام عليك

 

يجلس جلسته كل يوم في نفس المكان ممسكاً بسيجارته يتحدث عن إنجازاته الكاذبة، يجول في خاطرك حديث العتاب الذي ترددينه يومياً بنفس الطريقة ونفس الكلمات حتى يتملككِ الشعور بحقيقته ويصبح تكراره في عقلك

كواقعية إعلانه بصوت مرتفع فتنتظري أن يرد، تنهي “الخناقة الخيالية” على صوته وهو يستعجلك بإحضار الشاي، تحضرينه له وتستكملي عرضك المزيف بالاستماع إلى ما يقوله.. يختلط عليك الحقيقة والخيال أحياناَ وأحياناَ أخرى يصبح خيالك حقيقة.. لكنه في جميع الأحوال لا يرد.

سلام عليك..

 

تضحك كالأبله أمام شاشة صديقك الأوحد، جهازك الصغير الذي يحوي الأسرار والأحلام، تُضحكها، ترد الرد إياه اللي يعشم قلبك، – خوفاً- تغلق الهاتف وتعود للواقع، واقعك أنت الذي أجبرت على معظمه، أبوك، أمك، إخوانك، أخواتك، مكان سكنك، لغتك الأم، دينك … ، وكأن تلك الحقيقة أكبر بكثير من أن تتجاوزها فتبتلعك وتسلب إرادتك في الإختيار وتجعلك توقن بأنه لا إختيار لك.

لا تعترف لها بما في قلبك لأنك وحدك تعلم حقيقتك، مدى قبحك وكرهك لذاتك، مدى عجزك وقلة حيلتك التي تخفيها وراء النقاشات الإلكترونية البطولية الممزوجة بحس الفكاهة والذكاء الإجتماعي لكنك تعرف، تعرف ولا يعرف  أحد ما تعرفه عن نفسك، هل حقاً تعرف نفسك؟

لا عليك، سلام عليك

Advertisements