لا أعلم من أين يأتي هذا السيل من الأفكار مباشرة بعدما أفرغ من شرب قهوتي أو قراءة كتابي أو مشاهدة فيلم ما على إحدى القنوات

هل هو رد فعل طبيعي لما تتركه القراءة ومشاهدة الأفلام على عقلي؟ ولو هذا صحيح فما علاقة القهوة بالأمر؟ وهل لو كان شاي بالحليب لأختلف الأمر؟

مؤخرًا اكتشفت أن الأمر كله يكمن في داخلي، لدي مخزون “متجدد” من الأسئلة التي لا تنتهي حول كل الأشياء بطريقة مزعجة للغاية، فالأفكار الدائرة في عقلي بلا مضمار أشبه بسرب من الطيور المهاجرة إلى وجهة غير معلومة! فهي تسير وحسب!

لقد ضاق صدري بنفسي وأفكاري الغريبة لذلك قررت النزول للمكان الذي يشغلني عن التفكير قليلًا وانخرط فيه بالتحديق في وشوش الأخرين بلا ملل أو كلل

القهوة مكان جميل وملاذ من لا ملاذ له، القهوة هي منزل من لا منزل له، الكل يعرفني والجميع يعلم أنني سآتي غالبًا في نفس المواعيد، لكن الأجمل في القهوة وجلستها أنها بلا مينيمم تشارج ولا موكاتشينو وميكاتو وسباجيتياتو وغيرها من الطلاسم التي ما أنزل الله بها من سلطان، القائمة ثابتة مريحة للعين والجيب

– انت هنا يا ابني؟ اخبارك ايه والدنيا ماشية ازاي؟

– ازيك يا معلم، الدنيا ماشية كدا هاهاهاهاها

– كله تمام يعني؟

– اه زي الفل تعالى اقعد تعالى، هات يا ابني شاي للباشمهندس

ظل صديقي الباشمهندس يتكلم عن حال الدنيا والأصدقاء والفايسبوك وتويتر والواتساب وغالبًا ما نتجنب الحديث عن النساء، مش طالبة نكد

ظل يتحدث ويتحدث بلا ملل وأنا استمع وأحرك رأسي يمينًا ويسارًا طاردًا دخان شيشتي في الفضاء الخارجي حولنا أو في وجهه أيهما أقرب لي، وقاطعته فجأة متسائلًا:

اتفرجت على فيلم نهاية العالم ده؟

– اه شفته اشمعنى؟ فيلم اهبل اوي بصراحة، الدنيا مش هاتخلص كدة يا اسطى، الدنيا هاتخلص لما يقبضوا على الديلارات كلها والشعب يموت من الحرمان ويطلع يهجم على بعضه والدنيا تبقى معجنة

ضحكت قليلًا ولم اجاريه في الحديث وأنهيت الموضوع حينها بدأ هو الأخر يطلق دخان شيشته في العدم المحيط بنا

لا أعلم لماذا أردت أن أخبره بشدة اننا لن نشهد نهاية العالم ولن نحضر تلك الحروب العالمية التي يباد فيها شعوب وبلاد ويطلق عن عظمائها الأساطير، لن نشهد إنتشار فيروس خطير ولا ظهور أكلي لحوم البشر ولا الزومبييز ولا أي حاجة خالص!

شعرت بالأسى الغير المبرر نحو كل هذا وكأنني أريد أن أقذف في فيلم أكشن بدل من القعدة اللي وجعتلي ضهري دي! أريد أن أشعر بأن العالم كله يدور حول سلسلة من الأحداث المفهومة، ربما الأمراض والأوبئة والكائنات الفضائية قادرة على توحيدنا كبشر وجنس واحد من جديد، سيكون حينها العالم أكثر بساطة: البشر ضد الزومبييز او البشر ضد الكائنات الفضائية

سيكون هناك قضية سامية يعيش عليها البشر في كل أنحاء العالم يقاومون من خلال وحدتهم الخطر الأوحد الذي يهددهم وهو الإنقراض

صرخ فجأة صديقي الباشمهندس قاطعًا حبل أفكاري قائلًا: – اتفضل يا عم! شوف كوباية الشاي بقت بكام؟ وتقولي نهاية العالم! اهو ده بقى نهاية العالم وحياة أمي! ناديلي يا عم الواد بتاع الشيشة يغير الحجر بلا هم!

Advertisements